حسن بن عبد الله السيرافي

199

شرح كتاب سيبويه

وغير ماض ، بسقوط الياء لدخول التنوين ؛ لأنها تسكن والتنوين ساكن ، فتحذف لالتقاء الساكنين . وأما قول جرير ؛ فإن أكثر رواة الشعر ينشدونه : " غير ما صبي " ؟ والمعنى : يجارين الهوى بالحديث والمجالسة ، دون التخطي إلى ما لا يجوز . ومن ذلك قوله : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت بني لبون بني زياد " 1 " والوجه فيه : " ألم يأتك " تسقط للجزم الياء ؛ لأنها ساكنة في الرفع غير أن الشاعر إذا اضطر جاز له أن يقول : " يأتيك " في حال الجزم ، إذا كان من قوله : يأتيك في حال الرفع فلحق هذه الضرورة جزم أسكنها ، وكان علامة الجزم حذف الضمة . وفي الناس من يتأوله على غير هذا فيقول : نحن إذا قلنا : " يأتيك " في حال الرفع تقدّر ضمّة محذوفة ، فإذا جزمناه قدرنا حذف تلك الضمة ، وإن لم يظهر شيء من ذلك في اللفظ ، كما تقول : " رأيت العصا " و " مررت بالعصا " ، " وهذه العصا " فتكون في النيّة حركات مختلفة لا تظهر في اللفظ ويشدّ هذا قراءة ابن كثير : " إنّه من يتّقي ويصبر " في بعض الروايات عنه . وهذا قليل في الكلام جدّا . وهذا النحو قول عبد يغوث بن وقّاص الحارثي : وتضحك مني شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا " 2 " ويروى : " ترى " على خطاب المؤنث ؛ فمن قال : " ترى " على الخطاب ، فلا ضرورة فيه ، ومن قال : " ترى " فهو على التقدير الثاني في البيت الذي قبله ، وهو أنه جعل الجزم حذف الحركة المنويّة في الألف . فإن قال قائل : فقد قرأ حمزة : لا تخف دركا ولا تخشى " 3 " وليس في القرآن ضرورة . قيل له : في ذلك وجهان سوى هذا ، أحدهما : أنه جعل الأول نهيا ، والثاني خبرا ،

--> ( 1 ) البيت لقيس بن زهير العبسي في الخزانة 3 / 533 ، وابن يعيش 8 / 24 ، واللسان ( أتى ) . ( 2 ) البيت في الخزانة 1 / 316 ، وابن يعيش 10 / 106 ، واللسان ( شوس ) . ( 3 ) سورة طه : آية : 77 .